منتدى متخصص بالرياضيات


    المسلمون و الرياضيات

    شاطر

    الامل الجميل

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 15/05/2010

    المسلمون و الرياضيات

    مُساهمة  الامل الجميل في السبت مايو 15, 2010 4:39 am


    المسلمون وعلوم الرياضيات
    المعرفة أساس رقي المجتمعات وتقدم الإنسانية، والعلم يصل إلى المعرفة عن طريق الثقافة والبحث العلمي والاستقراء.والعقل البشري استطاع بما اكتسب من خبرة، ودربة، ومران أن يصنف المعارف الإنسانية وأن يحكم ما بينها من وشائج وأن يستفيد بما بينها من صلات. والنتائج العلمية متصل بعضها ببعض والحضارات الإنسانية ليست ملكاً لأمة بعينها، ولا هي وقف على جماعة من الناس، لأنها صرح هائل قد أسهمت فيه كل أمة بنصيب. والحضارات الإنسانية قد تتشابه في مظاهرها وفي عناصرها وفي أسلوبها، ولا سيما إذا تعايشت في جهات متقاربة والحضارات الإنسانية سلسلة محكمة متينة الحلقات يؤثر السابق منها في اللاحق ويتأثر الحاضر منها بالماضي . وانطلاقاً من مفهوم اقرأ والتي كانت أول كلمة في الإسلام يتلقاها الرسول الأمين من وحي السماء،

    وإيماناً بفوائد العلم، ورسالة المعرفة، انطلاقاً وإيماناً عكف المسلمون على ثمرات عقول القدماء من علماء الإغريق والهند والرومان والفرس وغيرهم يدرسونها ويأخذون منها، ويزيدون عليها وعنى المسلمون بشتى العلوم والفنون . وكان الاهتمام بعلوم الرياضيات قائماً عن ضرورة اقتضتها الحياة الإسلامية ونظام الميراث وما فيه من مسائل حسابية وما جاءت به بعض الآيات من اهتمام. قال تعالى(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)سورة يونس الآية. 5.

    ولا شك أن تفاعلاً حضارياً في مختلف العلوم والفنون قد آخذ دوره في محيط الحضارة الإسلامية من واقع تأثيرات التمازج والمخالطة، فعرف العرب من الرياضيات الهندية كتاب (السد هانتا) السند هند . إذ في أيام أبي جعفر المنصور قدم كثير من علماء الهند وكان معهم كتاب “السد هانتا” السند هند ، باللغة السنسكريتية فكلف أبو جعفر العلامة أبا إسحاق إبراهيم بن حبيب الفزاري بتعريبه، ففعل ولما أتم ترجمته وتعريبه قام الخوارزمي بتصحيحه ومراجعته . ويذهب كثير من المؤرخين والباحثين إلى أن كتاب (السد هانتا) السند هند لم يفد منه العرب غير الأرقام . ويقول العالم الرياضي الشهير أبو الريحان البيروني ، إن صور الحروف وأرقام الحساب تختلف باختلاف الأماكن، وإن العرب أخذوا ما عند الهنود من أشكال الأرقام فهذبوها وكونوا منها سلسلتين، عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي التي تستعملها أكثر الأقطار العربية الإسلامية. وعرفت الثانية باسم الأرقام الغبارية وقد انتشر استعمالها في بلاد المغرب والأندلس وعن طريق الأندلس دخلت أوروبا وعرفت عندهم باسم الأرقام العربية . والفزاري الذي أتم تعريب كتاب السند هند قام بتأليف كتاب عن جداول الهيئة، وكتب كتابين في العمل بالاصطرلاب ذات الحلق المسطح، وهو أول من عمل اصطرلابا في الإسلام . والخوارزمي أول من كتب في الجبر ، فقد ذكر ابن خلدون في مقدمته قوله (وأول من كتب في الجبر أبو عبد الله الخوارزمي) والحقيقة التي يراها الباحثون أنه أبدع في هذا العلم وفصله أولاً عن علم الحساب ثم ألف فيه تأليفاً مبتكراً وبوب مسائله تبويباً علمياً . وقد اعتمد العلماء في الشرق والغرب على كتاب الجبر كل الاعتماد واتخذوه مرجعاً لهم في بحوثهم الرياضية، وظل هذا الكتاب الحساب الأساس لكل ما ألف في أوروبا، أو درس في مدارسها العالية أو جامعاتها طيلة قرون، وكتابه : (الجبر والمقابلة) يعتبر أكثر الكتب تأثيراً في الفكر الرياضي . ويقال: إن كلمة اللوغاريتم في اللغات الأوروبية محرفة عن الخوارزمي عالم الرياضيات المسلم الذي نبغ في النصف الأول من القرن الثالث الهجري. والخوارزمي هو أبو عبد الله محمد بن موسى نشأ في إقليم خوارزم وكان من أعظم مراكز الثقافة الإسلامية في ذلك الوقت ، وفي ظل الثقافة الإسلامية اهتم ثابت بن قرة في القرن الثالث الهجري بترجمة كتب الرياضيات .ويقال : إن كتب ثابت قد مهدت لفرع التكامل والتفاضل في الرياضيات وله إضافات كالهندسة التحليلية ووضع كتابا في علاقة الهندسة بالجبر ، والجبر بالهندسة، ووصل بعض المعادلات التكعيبية بطرق هندسية استعان بها علماء الغرب في القرن السادس عشر واستخرج حركة الشمس ، وحسب طول السنة النجمية وحسب ميل دائرة البروج .
    وهذا ابن الهيثم يعني بتحصيل العلوم من هندسة ومخروطات وجبر وحساب مثلثات وأرتماطيقا، وما يتصل بها من نظريات هندسية وميكانيكا ومراكز الأثقال ورفع الأثقال .وكان عالماً بمعرفة نظريات الرياضة، وكان يبحث دائماً على تطبيق علمه الرياضي والهندسي على العمل ، ومن هذا ندرك مساهمة الحضارة الإسلامية في تقدم الإنسانية .

    يروى : أن الحاكم بأمر الله الفاطمي بلغه نبأ ابن الهيثم وعلو مقامه في العلم التعليمي، وما يقوله ابن الهيثم من أنه لو كان بمصر لعمل في نيلها عملاً يحصل به النفع في كل حالة من حالاته، لأنه كان قد بلغه أنه ينحدر من موضع عال وهو في طرف الإقليم المصري . فاستدعاه الحاكم، وأرسل إليه أموالا وهدايا وخرج الحاكم بنفسه لاستقباله خارج مدينة القاهرة، وأكرم وفادته، وأمر بإكرام مثواه ، فلما استراح طالبه بما قال في أمر النيل، وأرسله إلى أعلى النيل مع جماعة من الصناع ، فلما وصل إلى الشلال لم يجده كما بلغه من قبل موضعاً عالياً ينحدر منه الماء ولم يجد الأمر متفقاً وفكرته التي خطرت له، فعاد إلى القاهرة وهو في أشد حالات الخجل واعتذر إلى الحاكم . ولما كان ابن الهيثم بارعاً في الرياضيات فقد وصل إلى نتائج باهرة في علم الضوء، وامتداد الضوء على السموات المستقيمة وفي الأضواء العريضة والمنعكسة .
    والعالم الكبير والبوزجاني له فضل في تقدم العلوم الرياضية ويقول عنه أحد علماء أوروبا : (إن له في الهندسة استخراجات غريبة لم يسبق إليها وله كذلك مبتكرات في الأوتار) . وله بحوث ودراسات قيمة في المثلثات وأدخل تجديدات هامة على القطاع، وعلى يديه تقدمت نظريات المثلثات. واشتهر في أوائل القرن الرابع الهجري محمد ابن حسن أبو جعفر في الرياضيات ويقال عنه إنه أول من حول المعادلات التكعيبية بواسطة قطوع المخروط وكان لعبد الله البتاني باع طويل في الهندسة وهيئة الأفلاك وحساب النجوم . وهذا أمية بن أبي الصلت يصل عن طريق العلوم الرياضية إلى فكرة رفع المراكب الغارقة من قعر البحر . وقد حكي : أن مركباً مملوءا بالنحاس غرق قريباً من الإسكندرية فعزم أبو الصلت على رفعه فاجتمع بالأفضل أمير الجيوش ملك الإسكندرية وباحثه بما جال في خاطره، وطلب منه أن يهيئ له ما أراد فأحضر الأفضل لأبي الصلت الآلات اللازمة ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم هي موازاة المركب الذي غرق وأرسي إليه حبلاً مبرومة فأمر قوماً لهم خبرة في البحر أن يغوصوا ويوثقوا ربط الحبال بالمركب الغارق وكان قد صنع آلات بأشكال هندسية لرفع الأثقال في المركب الذي هم فيه وأمر الجماعة بما يفعلونه في تلك الآلات ولم يزل شأنهم ذلك والحبال ترتفع إليهم أولاً بأول وتنطوي على دواليب بين أيديهم حتى بان لهم المركب الذي كان قد غرق .
    وابن الهائم يشتهر في الرياضيات النظرية ويشيع اسمه في مصر والشام ، وقد برع في ضرب أعداد خاصة في أعداد أخرى من غير إجراء عمليات الضرب كقوله (إن كل عدد يضرب في خمسة عشر أو مائة وخمسين أو ألف وخمسمائة يضاف عليه مثل نصفه ويضرب حاصل الجمع في عشرة في الأول ومائة في الثاني وألف في الثالث) وقد بعثهم على المهارة في الرياضة حل مسائل معقدة في الميراث .
    ومحمد وأحمد وحسن أبناء موسى بن شاكر الذين عاشوا في عهد المأمون يبنون مرصدا بناء على تجاربهم الرياضية ويجرون فيه المراقبات بأنفسهم وعنهم يقول العالم الأوروبي أوليري : ونحن الغربيين مدينون لهم بمؤلف في الهندسة البسيطة وهندسة الكريات ومجموعة من الأعمال والأشكال الهندسية . وهناك متن في الهندسة ترجم إلى اللاتينية على يد العلامة جرها رد الكريموني وقد بقي مدة طويلة يعتبر مقدمة للهندسة .

    ولا شك أن الفكر الإسلامي قد استفاد من الترجمة سواء ما كان من الهند أو الفارسية أو اليونانية . والترجمة كانت رافداً فكرياً يصب في معين الحقل الإسلامي الذي كان متطلعاً إلى المعرفة تواقاً إليها ، ومن ثم لم يلبث الحقل العلمي الإسلامي إلا قليلاً حتى أضاف إلى معلومات هذه الأمم وارتقى بعلومها وهذبها وحفظها في أتم صورة وأدقها . ويقول الأستاذ : كويلر يونج : ( ولم يكن الباحثون ورجال العلم الإسلاميون مجرد نقلة، ولكنهم عدلوا التراث الكلاسيكي وأعادوا خلقه وأخرجوا منه ثقافة جديدة عليها طابع الإسلام وعلى هذه الصورة نقلوها إلى عقول أوروبا الفاحصة التي جاءت تطلب العلم في أسبانيا وصقلية . ويذكر العلامة دريبر المدرس بجامعة هارفارد بأمريكا : ( إن جامعات المسلمين كانت مفتوحة للطلبة الأوروبيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم) .

    وقد نستطيع بعد هذا أن نصل إلى الحقائق التالية :
    - أولاً : نظراً لاهتمام المسلمين بالعلم والمعرفة استطاعوا في سرعة لم يعهد لها مثيل في تاريخ النهوض أن ينتقلوا من أمة أمية إلى أمة العلم والقيادة الفكرية وأن يصبحوا أساتذة العالم ورواد العلوم والفنون يدرسونها للأجيال المعاصرة ويدونوها للأجيال المقبلة كأحسن ما يكون التأليف والتدوين وينشرونها في شعوب كانت تائهة في عمى الجهل وظلمته ....
    - ثانياً : كان العالم من علماء الأمة الإسلامية موسوعة علمية بكل ما في كلمة موسوعة من معنى ومفهوم فتجد الواحد منهم علماً في الفقه والتفسير والطب والكيمياء والرياضيات وسائر الفنون وهذه الموسوعية تنبئ عن العقلية المفكرة الواعية والاستيعاب الكامل والاهتمام البالغ، والعمل الجاد ...
    - ثالثاً: بهذه الروح العلمية فتح المسلمون طريق الانتفاع بأصلين عظيمين من أصول الإصلاح الإنساني وهما: حرية الفكر واستقلال الإدارة. لأن العقول لا تنهض للبحث ولا تتحرك للعمل إلا بعد أن تعرف أن لها حقاً في طلب الحقائق....
    - رابعاً: كان المنهــج الرياضي في الفكر الإسلامي منهجاً عملياً يطبق فيما يفيد الإنسانية كهندسة البناء والتعــمير والصناعة وإقامة السدود ورفع المراكب الغارقة وقياس المسافات وغيرها...
    - خامساً : إن الحضارة الإسلامية العربية وصلت بين قديم الحضارات وجديدها بما حفظت من تراث الأقدمين وما أضافت إليه من صنع عبقريتها المبدعة . ومن هذا ندرك: أن علماء الأمة الإسلامية أمدوا الحضارة الإنسانية بالنافع المفيد ولن ينسى التاريخ دور الأمة الإسلامية، ولن تنسى الإنسانية العصور الزاهرة في مجالات الحياة التي قدمها علماء الأمة. وأمة أنجبت هؤلاء العباقرة لن تعقم وقد تقدم ما فيه سعادة الإنسانية كلها.

    المرجع:

    http://arabic.islamic-call.net/modules/smartsection/item.php?itemid=94
    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 9:39 pm